أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
186
أنساب الأشراف
وقال له أبو أيوب كاتبه : أخر الأمر حتى تقدم [ 1 ] إلى شيعتك وأهل بيتك . فأنفذ المنصور كتابه مع غير عطية . وحدثني عبد الله بن خلف الوراق عن عدة من آل حميد بن قحطبة قالوا : لما بلغ أبا مسلم موت أبي العباس كتب به إلى أبي جعفر وهو لا يعلم باستخلافه إياه ، ( 619 ) فلما أتاه انه قد استخلفه كتب اليه [ 2 ] : أصلحك الله يا أمير المؤمنين صلاحا ناميا باقيا ، بلغني هذا الأمر الذي أفظعني وأتاني به كتاب عيسى ابن موسى مع محمد بن الحصين ، الا انه سرّى [ 3 ] عني الغمّ ولوعة المصيبة ما صار إليك من الأمر ، فنسأل الله أن يعظَّم أجرك ويحسن الخلافة عليك فيما ولَّاك وان يبارك لك فيما قلدته ، اعلم أنه ليس أحد يا أمير المؤمنين أشد تعظيما لحقك وحرصا على مسرّتك مني والله اسأل لك السّلامة في الدين والدنيا . وكان ورود الكتاب بصفينة ، ثم بعث أبو مسلم بالبيعة بعد يومين ، وانما أراد ان يرهبه . حدثني أبو مسعود الكوفي عن إسحاق بن عيسى بن عليّ ، أن أبا العباس توفي والمنصور بمكة وأبو مسلم حاج أيضا ، فقام أبي ، عيسى بن علي ، فخطب الناس بالأنبار فقال : الحمد للَّه أهل الحمد ووليّه ، ذي المجد والعظمة والكبرياء والقدرة الذي كتب الموت على خلقه وسوّى فيه بين عباده فلم يعزّ [ 4 ] منه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا خليفة هاديا ، جعلهم فيه شرعا وجعله عليهم حتما ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن متّ فهم الخالدون [ 5 ] وقال : إنك ميّت وإنهم ميّتون فتبارك الله رب العالمين [ 6 ] . ثم إن خليفتكم عبد الله أبا العباس أمير المؤمنين رحمة الله عليه كان عبدا من عباد الله الذين كتب عليهم الموت ونقلهم إلى دار الثواب ، أكرمه بخلافته وأحيا به سنّة
--> [ 1 ] ط : يقدم . [ 2 ] انظر الطبري س 3 ص 90 . [ 3 ] م : صري . [ 4 ] ط : يفر . [ 5 ] سورة الأنبياء ( 21 ) ، آية 34 . [ 6 ] سورة الزمر ( 30 ) ، آية 39 .